ميرزا حسين النوري الطبرسي

151

مستدرك الوسائل

مع ذلك أن يكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة والصدق ، يحرضونهم ( 43 ) عند اللقاء ، فيكتبون بلاء كل امرئ منهم حتى كأنك حتى كأنك شاهدته ، ثم اعرف لكل امرئ منهم ما كان منه ، ولا تجعلن بلاء امرئ منهم لغيره ، ولا تقصرن به دون بلائه ، وكافئ كل امرئ منهم بقدر ما كان منه ، واخصصه بكتاب منك تهزه به وتنبؤه بما بلغك عنه ، ولا يحملنك شرف امرئ على أن تعظم من بلائه ( إن كان ) ( 44 ) صغيرا ، ولا ضعف ( 45 ) امرئ على أن تستخف ببلائه إن كان جسيما ، ولا تفسدن أحدا منهم عندك علة عرضت له ، أو نبوة كانت منه ، قد كان له قبلها حسن بلاء ، فان العز بيد الله يعطيه إذا شاء ، ويكفه إذا شاء ، ولو كانت الشجاعة تفتعل لافتعلها أكثر الناس ، ولكنها طبائع بيد الله ملكها وتقدير ما أحب منها ، وان أصيب أحد من فرسانك وأهل النكاية المعروفة في أعدائك ، فاخلفه في أهله بأحسن ما يخلف به الوصي الموثوق به ، في اللطف [ بهم ] ( 46 ) وحسن الولاية لهم ، حتى لا يرى عليهم اثر فقده ، ولا يجدوا لمصابه ، فان ذلك يعطف عليك قلوب فرسانك ، ويزدادون به تعظيما لطاعتك ، ( وطيب النفس ) ( 47 ) بالركوب لمعاريض التلف في تسديد امرك ، ولا قوة إلا بالله . ذكر ما ينبغي ان ينظر فيه من أمور القضاة : انظر في القضاء بين الناس ، نظر عارف بمنزلة الحكم عند الله ، فان الحكم ميزان قسط الله ، الذي وضع في الأرض لانصاف المظلوم من الظالم ، والاخذ للضعيف من القوي ، وإقامة حدود الله على سنتها ومنهاجها ، التي لا يصلح العباد والبلاد الا عليها ، فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك واجمعهم للعلم والحلم والورع ، ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ولا

--> ( 43 ) في المصدر : يحضرونهم . ( 44 ) استظهار في الطبعة الحجرية ، ولم ترد في المصدر . ( 45 ) في المصدر : ولا ضعة . ( 46 ) أثبتناه من المصدر . ( 47 ) في المصدر : وتطيب النفوس .